يوسف بن تغري بردي الأتابكي
171
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وصبر العادل وجعله في محفة وعنده خادم يروح عليه وقد رفع طرف سجافها وأظهر أنه مريض ودخلوا به دمشق يوم الأحد والناس يسلمون على الخادم وهو يومئ إلى ناحية العادل ويرد السلام ودخلوا به القلعة وكتموا موته ومن العجائب أنهم طلبوا له كفنا فلم يقدروا عليه فأخذوا عمامة الفقيه ابن فارس فكفنوه بها وأخرجوا قطنا من مخدة فلفوه به وصلى عليه وزيره ابن فارس ودفنوه في القلعة قال أبو المظفر وكنت قاعدا إلى جانب المعظم عند باب الدار التي فيها الإيوان وهو واجم ولم أعلم بحاله فلما دفن أبوه قام قائما وشق ثيابه ولطم رأسه ووجهه وكان يوما عظيما وعمل له العزاء ثلاثة أيام بالإيوان الشمالي وعمل له العزاء في الدنيا كلها ونودي ببغداد من أراد الصلاة على الملك العادل الغازي المجاهد في سبيل الله فليحضر إلى جامع القصر فحضر الناس ولم يتخلف سوى الخليفة وصلوا عليه صلاة الغائب وترحموا عليه وتقدموا إلى خطباء الجوامع بأسرهم ففعلوا ذلك بعد صلاة الجمعة وبقي العادل بالقلعة إلى سنة تسع عشرة وستمائة ثم نقل إلى تربته التي أنشأها عند دار العقيقي ومدرسته قلت لا أعلم ما كان السبب في عدم وجود الكفن القطن للملك العادل مع همة ولده الملك المعظم عيسى وأخذه من عالقين ميتا في محفة ولم يفطن بن أحد وهذا أعظم وأكثر كلفة وأصعب من شراء ثوب بعلبكي وما يحتاج إليه الميت من الحنوط والقطن وغيره فلعل لها عذرا وأنت تلوم